العلامة المجلسي
19
بحار الأنوار
معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه ، وأما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات والاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه ، وما ذكره القوم من التفسيرات والتأويلات لا يدل على تصحيحها ، والعمل بها ، نعم يصلح مؤيدا لاخبار اخر ، وردت في كل من تلك الأحكام ، ولعله يصح لاثبات الكراهة أو الاستحباب ، وإن كان فيه أيضا مجال مناقشة . 4 - المحاسن : عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدايني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تبنوا على القبور ، ولا تصوروا سقوف البيوت ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك ( 1 ) . تحقيق وتفصيل : قال في الذكرى : المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجدا ، وكذا يكره القعود على القبر ، وفي المبسوط نقل الاجماع على كراهة البناء عليه ، وفي النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها ، وكذا يكره المقام عندها ، لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله ، أو الاشتغال عن مصالح العباد والمعاش أو لسقوط الاتعاظ بها ، وقد روى يونس بن ظبيان ( 2 ) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي على قبر أو يعقد عليه أو يبنى عليه ، وقد روي مثله من صحاح العامة . ثم قال : وروى ( 3 ) علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس وظاهره الكراهية ، فيحمل النهي الأول وغيره عليها ، وزاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه والمشي ، ونقله في المعتبر عن العلماء وقد نقل الصدوق في الفقيه ( 4 ) عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه ، ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر ، أو يقال : تختص الكراهية بالقعود ، لما فيه من
--> ( 1 ) المحاسن ص 612 . ( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 130 . ( 3 ) راجع التهذيب ج 1 ص 130 . ( 4 ) الفقيه ج 1 ص 115 .